الفريق الوطني الجزائري

الفريق الوطني الجزائري

الفريق الوطني الجزائري وفرق المغرب العربي


    الليلة المخيفة.............

    شاطر
    avatar
    khirddine
    المدير
    المدير

    ذكر
    المساهمات : 266
    العمر : 34
    البلد : الجزائر
    الهواية : الرياضة
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    الليلة المخيفة.............

    مُساهمة من طرف khirddine في الأربعاء نوفمبر 07, 2007 10:44 pm

    في ليلة لا تسمع في إلا صوت الرعد القاصف وهيجان

    الريح المرعب .. في ليلة انطفأت فيها الأنوار وأظلم

    البيت وانعدمت الكهرباء .. في ليلة ممطرة باردة

    في ليلة اسودَّ ليلها وغابت نجومها .. في ليلة حرَّك

    رعبها قلبي .. نعم قلبي وهزّ بردها جسمي لا

    أرى مدى يدي ظلام حالك وجو مرعب أغلقت شباك

    غرفتي لأقلل وحشتي أنفاسي تتقطع في صدري

    لا أحد حولي .. ولا أمي ولا أبي .. ولا أخي و لا أختي

    وحيداً فريداً مرعوباً خائفاً .. لا استطيع فتح عيني

    خوفاً من مصير لا أعلمه ينتظرني .. ما هذا المصير من .. ؟

    وفجأه وإذا بخفقات قلبي تزيد .. ونبض دمي يعلو .. فما

    شعرت وإلا وشيء يكتم أنفاسي .. صحبتُ بأعلى صوتي

    ضاق نَفَسي بردت أطرافي .. هملت يداي ناديت يا إخوتي

    أصدقائي أغيثوني .. ما هذا الذي داهمني آتوني

    بطبيبي بل بصديقي وأخي وحبيبي .. ولكن واحسرتاه ..

    واحسرتاهُ .. أصيحُ بأعلى صوتي فلا أسمع

    سوى صدى ندائي يتردد أرجاء غرفتي المظلمة ..

    قلبي يخفقُ بأعجوبة .. كأني أتنفس من فتحت إبرة

    أيقنت عندها أنه جاء يطلبني .. توسلت إليه ليمهلني

    لينظرني ولو ساعة من النهار .. لكن دون جدوى .. كأن شديداً

    غاضباً مني .. عيناه تحكي حقده عليَّ رفض توسلي إليه

    قال بأعلى صوته .. ألم تعرفني ؟ ألم تسمعني بي .. ؟

    قلتُ بلى .. أنتَ من جاء ليغمض عيني ويلفني بأكفاني

    بل ويبعدني عن أهلى وأحبابي وأنت من جاء ليخطفني

    من بين أشرطتي وقنواتي ويدمر تسليتي بألعابي

    ردَّ بصوت مخيف .. إنك راحل .. وإلى مطار يعرفه مسافر

    زادت الآمي .. وحُسبت في جوفي أرحفي قبل كلماتي ..

    انتهرني قائلاً .. لم تنساني .. لم تنساني ..

    ارتجّت كلماتي وخانني لساني ما فكرت يوماً أنك تطلبني

    ما فكرت يوماً أنك تطرق بابي لتُعيدني لصوابي

    وتغلق صفحة حياتي .. وتقطع استمتاعي بشبابي ..

    عندها تذكرتُ أنها صيحات فراق .. وآلام وداع وأدع

    الدنيا راحلاً إلى مطار أرضه غير مرصوفة .. وسادته

    التراب .. ومستقبلوه الدود .. وغطاؤه اللحود وبرده شديد

    يفتك العظام ويقطع الأوصال .. ويحمو الملامح والشباب ..

    وتسيل من العينان والخدان ويتدلى من اللسان .. نداؤه

    لا يُسمع وتوسله لا يُجاب .. إذاً قد أصبح بينه وبين الدنيا حجاب ..

    ..

    صحتُ بأعلى صوتي .. آهٍ .. لو أعود ..

    سحبت جسمي وأسندت ظهري على جدار غرفتي المرعب

    وأنا أشعر بالوهن و المرض يدبُّ إِلي ... هل هو الموت .. ؟

    هل انتهت أيامي وجاء لقائي بربي ؟ حزنت ... بكيت ..

    رفعت صوتي .. أيقنت أن لا أحد يسمعني .. شبح الموت

    يتراءي أمام ناظري .. تدحرجت دموعي على خدي ..

    خوفاً وهلعاُ أن أفارق الحياة وأنا في ريعان الشباب ..

    آهات وآلام تحفز دموع النوع الندم .. لتقول لي ..

    كم من متعة استمتعتها .. وشريط غناء سمعته ..

    وصلاة تكاسلت عنها .. ارتعش لساني وخرجت كلماتي ..

    بأي وجه أقابل ربِّي ؟ كيف أعتذر له وقد خنته ؟

    هل سيعفو عني أم سيلقي بي غير مبالٍ إلى النار ؟

    الأسئلة الملحة تطاردني .. والحسرة والندم ينهشان قلبي

    .. سأهرب ولكن إلى أين ؟ الدنيا كلها لن تخفيني ممن

    يطاردني .. لساني يلهث يردد شبابي .. سفينة حياتي

    تتحطم على صخر النهاية .. الموت يدكها .. يحطمها ..

    يكسرها بشراسة كأن بينه وبينها عداوة .. رحمااااااااااك ربي

    ......

    وما هي إلا لحظات وإذا بباب البيت يفتح مبشراً بصول أهلي

    فرحتُ فرحاُ لا يوصف .. استجمعت أنفاسي ودبَّت الحياة لأعظائي

    تحرك لساني ناديتهم بأعلى صوتي وهو يطاردني جاثم على صدري

    أمي الحبيبة أدركيني ... حبيبك يغادر الدنيا .. تودع آخر أنفاسه

    الحياة .. أمي الحبيبة أدركيني .. حبيبك أنفاسة محجوزة ..

    ومن الموت مفزوعة .. أمي الحنون أين أنتِ عني .. ؟

    أين حنانك مني ؟ بل أين حبُّك لي .. ؟

    أماه امنعيني ومن الموت أجيريني .. حبيبك يموت

    أماه .. مُدِّي لي يدك أعلق في آخر أنفاس الحياة ..

    أماه .. مُدِّي لي يدك أقلبَّلها .. أودعها .. أشمّ فيها رائحة

    المحبة .. أمي الحبيبة سامحيني كم تطاولت يوماً عليكِ

    أماه إنها لحظات الوداع وزفرات الفراق .. دنت مني أمي

    ودموعها تكاد تغرقني .. نادتني حبيبي حياتي .. أفديك

    بنفسي وضعتْ رأسي على حجرها .. وأمسكت يدي بيدها

    بكاؤها يقطع قلبي ويزيدني ألماً فوق ألمي .. صحت ..

    آه آه يا أماه من شيء قطع قلبي .. يمزق أعضائي

    يجري مع دمعي .. بل أماه يكسر عظامي .. آه لو تعلمين ..

    إنه ألم شديد وفراق إلى مدى بعيد .. زاد بكاؤها ورفعت

    يديها إلى السماء تدعو إلهي .. امهل حبيبي ليتوب ليعود

    إلهي لا تخيب رجائي فيك ..

    مددتُ يدي لأختي .. لأخي .. لأبي .. تعلقتُ بهم .. وداعاً

    أحبَّتي .. علا بكاؤكم .. وزاد أساهم .. يرون الآمي لا يُوصف

    تعجز عن وصفها الأقلام .. ويقف عنها عاجزاً الكلام .. جبال

    على صدري .. وهموم أثقلتني .. إلهي من يفرَّج كربتي

    .. أشتد نزعي .. ضاق والله بها صدري .. ينادونني قل ..

    لا إله إلا الله وذلك يقول .. احملوه للمستشفى استقبلت

    لا زال فيهِ حياة .. حُملت للمستشفى .. استقبلت بحفاوة

    ووضعت بين الأجهزة في غرفة الإِنعاش بضربات القلب

    حاولوا ثم حاولوا .. لكن لم يستطيعوا انتشالي من بين

    فكي الموت .. لقد شدَّ عليَّ بأسنانه وشدَّ عليَّ بأضراسة ..

    ......

    وبعد ساعات حار طبيب بعلمه .. وانثنى منكساً معلناً

    أمام الموت فشله .. خرج لأهلي .. دموعه على خده

    قابضاً يده .. تعالوا لتحظروا وفاته .. دخلوا الغرفة ..

    ولساني يهذي بأمور لا يشعر بها .. حكيتُ لهم

    قصة حياتي .. بشريط مسجل على لساني .. كنتُ

    مظهراً التزامي وأمامهم .. مبتعداً عن الملهيات والأغاني

    وإذا بهم يتفاجئون بالحقيقية المرَّة .. انكشف الغطاء

    وبدأ الزيف والافتراء .. حقيقةُ مُرة وكذبة كبيرة ..

    عشت فيها سنين .. تذكرت عندها كلاماً لسفيان الثوري

    أكبر خيانة أن يخونك لسانك عند الموت فلا ينطق بها

    .. أتعرف ماهي ؟ إنها الشهادة .. وفجأة تجمع الأطباء

    حولي وأشتد نزعي .. وصِحْتُ بأعلى صوتي .. آه آه لو أعود

    من منكم يزيدني من عمره ساعه .. دقيقة .. ثانيه .. ؟

    لأكتشف الحقيقة وأحطم زيف الكذبة ..

    كل منهم ودمعه ينهال على خديه قابضاً من الحزن يديه ..

    وفجأو وإذا بأجهزة الأطباء تضطرب وتخفق بسرعة

    هوت كلها إلى مؤشر الصفر معلنة النهااااااااااااااااااايه

    فدقت أجراسها خطراً .. وعلا صوتها منذراً .. وانطفأت

    كلها وفاضت معها روحي .. ورأى الكل مصرعي بل

    نهاية حياتي وبداية قيامتي .. خرج الجميع من الغرفة

    وتركوني وحيداً فريداً في غرفة باردة .. تركوني مع

    أيدٍ غريبة تقبلني وتلفني بأثواب .. ربطوا بها يدي

    وشدُّوا بها رأسي .. واستدعوا موضف الثلاجة ليحملني

    على عربته وحيداُ لا مرافق لي .. تركني أهلي كأنهم

    خائفون مني .. مستوحشون من حالي . لا يجرأ أحد

    منهم على لمسي .. أدخلتُ الثلاجة .. وفتحت لي أبوابها

    حملني اثنان وعن العربة أنزلوني وفي الدرج الأول

    تركوني .. مكان ضيق كأنه لحد ..
    ......

    أغلقوا عليَّ محكماً .. ثم أقفلوها خارجين وإلى

    أعمالهم عائدين .. أطفئوا الأنوار .. زاد برد الثلاجة

    كل ما فيها أنُاس صامتون .. جيران لا يتكلمون ..

    لا نفس فيسمع .. ولا داعي فيجاب .. تجمدت اطرافي

    كنت ُ أمر بقرب هذا المكان لا استطيع النظر إليه

    خوفاً منه وها أنا اليوم أودع فيها .. يا لها من نهاية

    وماهي إلا لحظات وإذا بالأبواب تُفتح .. ضجيج وأصوات

    عالية .. ومن بينهم صوت يقول .. أنا أغسله .. وآخر أنا أكفنه

    أخرجوني من درجي ووضعوني على مكان غسلي ..

    كأنهم خائفون مني .. جعلوا ملابسي وستروا عورتي ..

    صبوا الماء فوق رأسي وغسلوني .. قرَّبوا الأكفان

    ونشروها ثم طيَّبوها .. حملت بين أيديهم ألقوني بينها

    بدأوا بتغطية وجهي .. أوثقوني بالأربطة .. ما أشده وأظلمه

    من غطاء .. قبَّلني أبي وأخي ..

    واستدعيت أمي فلم تتمالك نفسها .. حنت رأسها عليَّ وقبَّلتني ..

    تركوني في ناحية المسجد وحيداً .. انتهت صلاة الظهر وتداعي

    أحبتي .. إلينا بعبد الله فاحملوه وللصلاة قرَّبوه ..

    حُملت بين الأيدي .. ورفعت على الأعناق صلى الناس وخرجوا .

    .....

    حُملت على الأكتاف تتبعني الدعوات .. اللهم ثبَّته عن السؤال ..

    أين أصبح يا أحبابي .. دعوني معكم ولو ليلة .. أترمون بي ؟

    قد كنت لكم خادماً أخاً صادقاً .. أفي حفرة تودعونني ؟

    ضاعت هداياي لكم وخدماتي .. كم ليلة سامرتكم أضحكتكم ..

    صدق في حديث المصطفى .. صلى الله عليهِ وسلم ..

    حديث قد طرق سمعي لكني لم أعره بالاً .. تذكرتُ قوله

    [ إِذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم ..

    فإن كانت صالحة قالت .. قدَّموني قدَّموني . وإن كانت

    غير صالحة .. قالت .. يا ويلها أين تذهبون بها .. يسمع صوتها

    كل شي إلا الإنسان ولو سمعها لصُعق .. رواه البخاري ..

    .....

    تنادي جنازتي .. دعوني .. دعوني .. أعرف ما أمامي ..

    إنها اشرطتي وأفلامي أنزلوني .. أنزلوني ..

    أما تسمعون ندائي .. لا أحد يبالي .. وضعوني على

    شفير القبر وحافته .. أرى قبري يُحفر أمامي ..

    يا أبي أتحفر لي لتواريني .. أنظر إلى قبري كأني

    أعرفه موحش .. مظلم .. مقفر ..آه .. يا إلهي ما أوحشه

    طيب وتراب .. وصخور تكتم الأنفاس .. هاهم انتهوا

    وللطين قربوا .. نادوا إلينا بالجنازة .. حملها الأقربون

    مسرعين ينتحبون .. بكاؤهم يزيد يعلمون أني مغيب

    إلى مدى بعيد .. أنزلوني .. استقبلني أبي وأخي

    الأكبر . وسدُّوا لي التراب .. وضعوا جنبي بين اللحود

    عندها ودَّعت الدنيا .. وداعاً أيتها الشمس .. آه ....

    أيها الظلام حلوا رباط أكفاني .. قلبَّني أبي ودعا لي

    نادوا باللحود حجارة كبيرة وضعوها فوق رأسي على

    رجلي وغطوا بها جسدي .. أصيح فلا مجيب ..

    أيها الناس أغلقتم منافذ الهواء .. فإذا بالنداء لا يقرع

    إلا آذاناً صماء .. زادوا علي التراب .. تراب فوق تراب

    الكل يحثو حتى رمدوا الحفرة وأغلقوا معها آخر أنفاس الحياة تهيأوا للرحيل ..

    ذهبوا وأبقوني وحيداً .. ذهبوا وتركوني أسامر الدود ..

    استقبلني القبر بضمته .. واللحد بغمته .. أخذ التراب ينهال

    على وجهي .. كفى أيها المستقبلون .. أهكذا تستقبلون

    ضيفكم .. ردَّ القبر بصوت مرعب .. أما سمعت في الدنيا ندائي

    [ ما من يوم يطلع فجره إلا وينادي القبر .. أنا بيت الظلمة

    أنا بيت الوحشة .. انا بيت الدود .. انا اسمع إلى ترحيبي ..

    إذا وُضع العبد الفاجر في جوفي قلت له .. لا أهلاً ولا مرحباً

    أما والله قد كنت أبغض من يمشي على ظهري .. إلي فقد

    وليتك اليوم فسترى صنيعي بك .. فأضمه ضمة حتى تختلف

    أضلاعه .. ثم يوكل به سبعون تنيناً .. ينهشونه ويخدشونه

    حتى يفضي به إلى لحساب ] [ كما في سنن الترمذي ]

    .....

    هذا هو ندائي أما سمعت به ؟! نعم قد سمته وطرق أذني

    ولكني تباعدت اللقاء بل تناسيته .. أمهلني أيها القبر

    لأعود .. أنتهرني قائلاً تعود كلا قد فات الآوان ..

    عندما دبَّ الدود على وجهي وبدأ يأكل أكفاني

    صحت بأعلى صوتي .. آه آه لو أعود .. آه آه لو أعود ..

    استيقظ أبي وفتح باب غرفتي .. بُنيّ ما بك ؟

    .. أبي .. أمي .. آه لو أعود ..

    .. بنيَّ من أيت تعود .. ؟ أنت في البيت .. تعلقت به

    يا أبي أنقذني .. أبعد الدود عن وجهي ..

    بُنيَّ لا تخف أنت في بيتك .. تجمع إخواني وأنا في

    صيحة واحدة . آه لو أعود .. أضاءوا الأنوار وإذا بي بينهم ..

    تلمست أيديهم .. عندها أدركت أنني لا زلت على قيد الحياة

    .....

    آه يالله ! من حلم .. ما ابشعه .. بل ما أوحشه .. قد هزَّ

    كياني أرعبني ومن الآخر .. أدناني .. جلستُ على فراشي

    هاه أنت يا أخي هاه أنتِ يا أختي في مهلة إذاً فاعمل ..

    .....

    كسرت أشرطتي .. أحرقت مجلاتي .. جددت استقامتي

    البالية .. قطعت حبل كل ودَّ بزملائي القدامى واتجهت إلى

    ربي .. إليك ربي .. إليك ربي ..

    فكلما نويت بمعصية تذكرتُ تلك الليلة الرحلة التي رحلتها

    فو الله يا اخي/اختي بعدها ما هممت بمعصية
    مــــــــــــــــــــــــــ نــــــــــ قــــــــــــ ـــــــــــــــ,,,,,,ــــــــــــــولــــ

    لؤلؤة الجزائر
    عضو جديد
    عضو جديد

    انثى
    المساهمات : 11
    العمر : 23
    تاريخ التسجيل : 07/12/2007

    رد: الليلة المخيفة.............

    مُساهمة من طرف لؤلؤة الجزائر في الإثنين ديسمبر 10, 2007 1:35 pm

    يعطيك الصحة و الف شكر

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 2:13 pm